مانويل فيلهو مستشار تسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي وسفير لمنظمة AHF UK . قصته هي التالية في سلسلة "أنا من AHF" التي تسلط الضوء على موظفين وعملاء وشركاء مميزين يبذلون قصارى جهدهم لإنقاذ الأرواح يوميًا.
أجرت المقابلة ديانا شباك ، مسؤولة إدارة المعرفة في مؤسسة AHF Europe.
يعمل مانويل فيلهو لدى مؤسسة AHF في المملكة المتحدة، وهو يعيش مع فيروس نقص المناعة البشرية بشكل علني. ومع ذلك، فإن تشخيصه ليس سوى جزء واحد من قصته.
مانويل رجلٌ فريدٌ من نوعه، رجلٌ اتبع إرادته للبقاء على قيد الحياة، وكافح للعودة إلى حياةٍ كاملةٍ وذات معنى. قصته استثنائيةٌ وملهمةٌ للغاية. لكل من يشعر أن حياته فقدت قيمتها، اقرأ وشاهد قصة مانويل، وتذكر قوتك الكامنة، واستعد زمام أمورك.
وُلد مانويل في ريو دي جانيرو، البرازيل، ونشأ كصبي وحيد بين أربع شقيقات. منذ صغره، شعر بأن هناك شيئًا مختلفًا فيه، رغم أنه لم يكن يفهم ماهيته أو كيف يشرحه. ومع تقدمه في السن، أدرك أنه مثلي الجنس.
بالنسبة للكثيرين، يمثل المنزل المكان الذي يتعرفون فيه لأول مرة على معنى الأمان. أما بالنسبة لمانويل، فقد كان مكاناً مليئاً بالعنف. فبدلاً من أن يكون حراً في اكتشاف ذاته، تعلم الاختباء.
في الثانية والعشرين من عمره، كان مانويل يعيش في منزل لم يعد يشعر فيه بأنه على طبيعته. كان زوج أخته، الذي تربطه صلات بالشرطة الخاصة البرازيلية، عنيفًا، مما جعل مانويل يشعر بأنه مراقب ومُدان ومُهدد. ومع تصاعد الخطر، أدرك أنه لم يعد بإمكانه البقاء.
غادر مانويل ريو دي جانيرو أولاً وانتقل إلى ساو باولو، أملاً في أن توفر له المدينة الجديدة الأمان. لكن تغيير المدينة لم يُبدد خوفه، إذ لم يشعر بالحرية. وبدأت صحته النفسية بالتدهور. كان قد أسس مشروعاً تجارياً وبنى لنفسه حياةً، لكنه أدرك في النهاية أن البقاء في البرازيل قد يُودي بحياته. كان عليه أن يتخذ خياراً مستحيلاً: إما أن يبقى قريباً من كل ما هو مألوف، أو أن يترك كل شيء وراءه ويمنح نفسه فرصةً للنجاة.
انتقل إلى لندن. لم تصبح لندن المكان الآمن الذي تخيله على الفور. واجه مانويل العنف مجدداً. وبدأ يعاني من الإدمان. وفي النهاية، أصبح بلا مأوى. لم يكن لديه عائلة بجانبه، ولا منزل مستقر، ولا شعور بالأمان، ولا مكان يذهب إليه.
كان مانويل قد خسر الكثير بالفعل، لكنه لم يفقد إيمانه بأن لحياته معنى. خلال إحدى أصعب فترات حياته، حين كان يعاني من التشرد أثناء إغلاق جائحة كوفيد-19، علم أنه مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية. كشف ذلك عن الأثر العميق الذي يمكن أن يتركه العزل والوصم الاجتماعي ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية على الإنسان.
أعاد مانويل بناء حياته ببطء. تلقى الدعم من الناس، وساعده حصوله على الرعاية الصحية بشكل كبير. كما ساعده استعادة ثقته بنفسه. وتقدم خطوة بخطوة.
انضمّ في البداية إلى مؤسسة AHF UK كمتطوع، ثم أصبح لاحقًا جزءًا من الفريق كسفير، حيث ساهم في تعزيز حضورها على وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر الوعي، ودعم الآخرين في بناء حياة أفضل. وقدّمت له المؤسسة الدعم طوال رحلته نحو حياة مستقرة ومُرضية.
يقول مانويل: " لقد ساعدتني مؤسسة AHF في إعادة بناء حياتي بطريقة مذهلة. واليوم، أنا فخور بالعمل هنا، وباستخدام صوتي، وبمساعدة الآخرين على إيجاد نفس الأمل والدعم الذي ساعدني في السابق ".
حوّل مانويل تجاربه إلى رواية مصورة بعنوان " في الحدائق - رحلة رجل مثليّ بين التشرد والعيش في العراء "، برسومات الفنان إس جيه وايت. يستكشف الكتاب قضايا التشرد والإدمان والصحة النفسية وفيروس نقص المناعة البشرية، كما يُظهر كيف وجد مانويل الشجاعة ليروي قصته ويدافع عن الآخرين.
تم إنشاء المشروع من خلال تعاون مثمر بين مانويل وأقرانه من منظمة Crisis، مما حوّل التجربة المعيشية إلى قصة مؤثرة عن البقاء والإبداع والأمل.
في مؤسسة AHF UK، يُساهم مانويل في رفع مستوى الوعي حول فحص فيروس نقص المناعة البشرية والوقاية منه. بالنسبة له، يُمثل اليوم العالمي للإيدز أهمية شخصية عميقة، فهو بمثابة تذكير بأن لكل إنسان الحق في الظهور والكرامة والرعاية والحصول على الدعم.
رحلته تُعلّمنا درسًا هامًا: البقاء على قيد الحياة ليس دائمًا أمرًا مثيرًا أو واضحًا للعيان. أحيانًا يعني البقاء على قيد الحياة الاستيقاظ والمحاولة مجددًا. وأحيانًا يعني قبول المساعدة. ويعني الإيمان بأن حياتك تستحق الإنقاذ. واليوم، تبدو حياة مانويل مختلفة تمامًا.
يعمل مع منظمات مختلفة مثل مؤسسة AHF UK، ومنظمة Crisis، وهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، حيث يقدم الدعم للآخرين ويستخدم تجربته الشخصية لبث الأمل في نفوس من يشعرون بالخوف أو الرفض أو الوحدة. إنه يحوّل ألمه إلى مصدر قوة لمن لا يزالون يبحثون عن طريقهم نحو المستقبل.
بالنسبة لمانويل، يُعدّ التحدث بصراحة فعل شجاعة. ففي كل مرة يروي فيها قصته، يحوّل المعاناة إلى غاية. يتذكر الشاب الذي كان يخشى أن يكون على طبيعته. يتذكر الرجل الذي كان يسير في شوارع لندن الثلجية بلا مأوى. ويرى الشخص الذي أصبح عليه اليوم. رجل قوي. رجل حكيم. رجل لحياته معنى ليس فقط بالنسبة له، بل وللآخرين أيضاً.
يقول مانويل: " ما يمكن أن يحدد هويتنا هو الشجاعة على الاستمرار، والاستعداد للشفاء، والقرار بالاعتقاد بأن حياتنا لا تزال مهمة ".
إذا كنت ترغب في دعم مشاريع مانويل، يمكنك متابعته على إنستغرام أو العثور على كتابه عبر الإنترنت.













